‫ خبراء اقتصاديون لـ “الشرق”: خطاب سمو الأمير أكد أن الاستقرار السياسي ركيزة للنمو الاقتصادي

‫ خبراء اقتصاديون لـ “الشرق”: خطاب سمو الأمير أكد أن الاستقرار السياسي ركيزة للنمو الاقتصادي

عربي ودولي

128

صاحب السمو حدد خطط قطر التنموية رغم كل الظروف..

23 سبتمبر 2026 , 06:03ص

الشرق

❖ حسين عرقاب

– خليفة بن جاسم: خطاب سمو الأمير يؤكد ثوابت قطر في دعم الاستقرار والتنمية


– د. عبد الله الخاطر: أبان أن الاقتصاد العالمي لا يستطيع النمو في بيئة يسودها عدم اليقين


– فهد المهندي: رسالة واضحة عن رؤية اقتصادية قطرية تتجاوز الاعتماد على الطاقة


– د. طالب العذبة: عكس إستراتيجية قطر لضمان سلاسل الإمداد وإدارة الأزمات الاقتصادية


– د. بثينة الأنصاري: مقاربة قطرية لأمن المنطقة تقوم على الحوار والشرعية الدولية


أكد خبراء اقتصاديون أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسم رؤية متكاملة تجعل الاستقرار السياسي والأمني ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، مبينين أن خطاب سموه تجاوز حل الأزمات الحالية إلى التركيز على تعزيز قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، مع التأكيد على ضرورة استقرار الممرات البحرية وأمن الطاقة اللذين باتا اليوم جزءا من منظومة الاقتصاد العالمي بعد كل التغيرات التي رسمتها الحرب الأمريكية الإيرانية.


 


وأشار المتحدثون في استطلاع أجرته «الشرق» إلى أن الخطاب عكس في الوقت ذاته مرتكزات الرؤية الاقتصادية القطرية، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية، وتأمين سلاسل الإمداد، ودعم التنمية المستدامة، مؤكدين أن الدبلوماسية القطرية تفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري في التجارة والطاقة والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات الحيوية، مبينين أن خطاب حمل أيضا العديد من الرسائل الأخرى البالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد، وأهمها أن السلام والاستقرار ليسا مجرد هدفين سياسيين، بل شرطا للنمو وحماية الاستثمارات واستدامة التنمية، وأن معالجة الأزمات من جذورها وبناء شراكات دولية أكثر قوة.


  – ثوابت قطر 


أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر، أن الكلمة التي ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 81، جاءت لتؤكد أمام المجتمع الدولي ثوابت دولة قطر ومواقفها الراسخة تجاه قضايا المنطقة والعالم، وتطرح رؤية واضحة لمستقبل يقوم على السلام والحوار والتعاون واحترام القانون الدولي.


وقال سعادته إن خطاب سمو الأمير جاء في مرحلة بالغة الدقة والتعقيد، يشهد فيها العالم أزمات وتحديات سياسية وأمنية واقتصادية متصاعدة، مؤكداً أن ما طرحه سموه يعكس حرص دولة قطر على مواصلة الإسهام الفاعل في معالجة هذه التحديات، من خلال الحوار والوساطة والحلول السلمية، وتعزيز التعاون الدولي.


وأشاد سعادته بما أكده سمو الأمير بشأن أهمية أمن المنطقة واستقرارها وعلاقات حسن الجوار، مشيراً إلى أن أمن الخليج والمنطقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والاستقرار الدوليين، وأن حماية الممرات المائية الدولية وضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة العالمية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً فاعلاً.


ونوه سعادته بأن سمو الأمير أكد في خطابه أن الحوار والوساطة يمثلان نهجاً ثابتاً في السياسة الخارجية لدولة قطر، وليسا تحركاً مرتبطاً بأزمة بعينها، مشيراً إلى أن الدبلوماسية القطرية تواصل مد جسور الحوار بين مختلف الأطراف، والإسهام في تسوية النزاعات بالطرق السلمية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين. 


  – الاستقرار الاقتصادي 


كما رأى الدكتور عبد الله الخاطر أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يكتسب أهمية اقتصادية كبيرة، لأنه يضع الاستقرار والسلام في صميم معادلة النمو والتنمية، فالتجارب الاقتصادية العالمية أثبتت أن تصاعد التوترات الجيوسياسية لا يتوقف تأثيره عند الحدود السياسية، بل يمتد مباشرة إلى حركة التجارة والاستثمار وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.


وأضاف الخاطر أن رسالة سمو الأمير حملت مواقف قطر في هذا السياق وأهمها أن الاقتصاد العالمي لا يستطيع تحقيق معدلات نمو مستدامة في بيئة يسودها عدم اليقين، وأن تعزيز الحوار والوساطة وتسوية النزاعات بالطرق السلمية يمثل في حد ذاته استثماراً في الاستقرار الاقتصادي العالمي، كما أن هذا النهج يعزز ثقة المستثمرين ويحد من المخاطر التي أصبحت عاملاً رئيسياً في قرارات الاستثمار، كما أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في بناء العلاقات الدولية الحديثة، مشيراً إلى أن الشراكات بين الدول لم تعد تقتصر على العلاقات السياسية، وإنما أصبحت تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وهو ما تمتلك فيه الدوحة شبكة واسعة من العلاقات الدولية التي تسهم في التأسيس لفرص اقتصادية واستثمارية.


  – التنمية المستدامة 


من جانبه، صرح الخبير الاقتصادي فهد حمد المهندي أن أهمية خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لا تقتصر على انعكاساته على قطاع الطاقة، وإنما تمتد إلى النموذج الاقتصادي الذي تسعى قطر إلى ترسيخه على المدى الطويل، والقائم على التنويع الاقتصادي والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والمعرفة والتكنولوجيا والقطاعات ذات القيمة المضافة، حيث بين أن قوة الاقتصاد في المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بحجم الموارد الطبيعية، وإنما بمدى قدرة الدول على تحويل مواردها إلى استثمارات مستدامة، وبناء اقتصادات قادرة على التعامل مع التحولات العالمية. 


وتابع المهندي أن الحضور القطري في مثل هذه المحافل الدولية بات فرصة حقيقة لعطس رؤيتها التي تقوم على توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، أن الاستثمار في الاستقرار والشراكات الدولية يمثل امتداداً طبيعياً للاستثمار في التنمية، التي بدأت قطر رحلتها منذ أعوام طويلة وهي الآن بصدد استكمال خططها التنموية حتى في ظل الظروف العالمية الحالية، والتي لم تمنع الدوحة من الاستمرار في السير على دربها التطويري في كل القطاعات، ولا سيما الاقتصاد الذي نجحت البلاد في تعزيز بشكل واضح خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن خطاب سموه أكد على الدور التنموي الذي تسعى قطر إلى لعبه في بؤر الأزمات الأخرى، بما فيها غزة التي دعا سموه إلى وقف الحرب فيها، وفتح الأبواب أمام بنائها، وإخراجها بالصورة اللازمة. 


  – إستراتيجية قطر 


كما أكد الدكتور طالب العذبة أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تناول العديد من الاقتصادية المهمة في ظل الظروف الحالية، وهو ما يعكس استراتيجية قطر الواضحة لضمان سلاسل الامداد وإدارة الأزمات الاقتصادية التي تعتبر حصيلة للخبرات السابقة، مبينا إحدى أهم النقاط التي أشار إليها سموه في خطابه وهي الاستثمار في الانسان الذي يعد اللبنة الاولى للمجتمعات.


وتابع العذبة أن سموه وخلال خطابه في أعمال الجمعية العامة 81 للأمم المتحدة أبان أثر أزمة مضيق هرمز التي باتت حاجزا أمام النمو الاقتصادي في المنطقة، مشددا على أن التخطيط وبناء الاحتياطي يساعدان على صمود الدول لمدة أطول، كما عكس الخطاب رؤية قطر نحو عالم أفضل بشراكات أقوى، مستندة على تاريخها في الوساطات الذي عهدناه عليها منذ الأزل، مؤكدا أنه وعلى الرغم من أن منطقتنا تمر بأخطر مراحلها، فإن دولة قطر تسعى دائماً إلى رأب التصدعات في المنطقة، واستبدال المشادات بحوار يحفظ للبشر كرامتهم وللأجيال سلامتهم، كما يعكس أن التأجيل والحلول التي لا يمكن قياس نتائجها لا تعتبر من خيارات الحلول الدبلوماسية الناجحة، بل إن المبادرة والمضي نحو ما يجمع الشعوب ولا يفرقها يمثلان أساساً مهماً في معالجة الأزمات، داعيا إلى إيجاد نظام إقليمي للأمن الجماعي يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ففي ظل غياب هذا النظام بات من الممكن إشعال حرب تهدد مصالح دول المنطقة التي لا علاقة لها بها.


  – رسالة متكاملة 


بدورها، قالت الدكتورة بثينة الأنصاري خبيرة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء متكاملا متجاوزا بذلك تشخيص الأزمات إلى طرح ملامح واضحة لمعالجتها، مشيرة إلى أن أبرز ما لفتها في الخطاب هو ربط سموه بين أمن المنطقة وغياب منظومة إقليمية للأمن الجماعي تحترم سيادة الدول وأمنها وسلامة أراضيها، وهي رسالة بالغة الأهمية في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد.


وأضافت الأنصاري أن خطاب سموه كان واضحا فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، من خلال التذكير بأهمية إعادة فتحه أمام الملاحة والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنب الحرب وصولا إلى حل مستدام يضمن أمن المنطقة واستقرارها بما في ذلك إيران، مبينة أن الرسالة الأهم في الخطاب هي أن الأمن والاقتصاد لم يعودا ملفين منفصلين؛ فأمن الممرات البحرية واستقرار المنطقة واستمرار تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد أصبحت عناصر مترابطة في معادلة واحدة، ولذلك فإن ما يحدث في مضيق هرمز لا يعد أزمة خليجية، بل ينتقل أثره مباشرة إلى أمن الطاقة والتجارة والنمو والاقتصاد العالمي، وهنا تتجلى الرسالة القطرية بوضوح، وهي أن الاستقرار لا يُبنى بإدارة الأزمات بعد وقوعها، بل ببناء منظومة إقليمية تحمي السيادة وتعيد الاعتبار للحوار والقانون الدولي والأمن الجماعي.

مساحة إعلانية